تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
هؤلاء الحضار أن المسألة - بدينها ودنياها - ليست مسألة زعامة يتفيأ ظلالها أو رئاسة يتمتع بها ما دام حيا ، وإنما هي رسالة سماوية خالدة لن تموت بموته ولن تنتهي بنهاية عمره ، بل ستبقى بقاء السماوات والأرض ، وسيكون لها من بعده من يضطلع بمهماتها ويقوم بأمرها ؛ وهو هذا الفتى الذي يعلن استعداده للتضحية والفداء والمؤازرة ؛ ونعني به علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهذا كله عند التأمل والتدقيق واضح وصريح في النص النبوي السالف الذكر . ولما لم يجد الإمام الرازي مناصا من الاعتراف بصحة هذا النص سندا ودلالة ؛ بادر إلى الشك في معنى الخلافة الواردة في الحديث ، مدعيا أن النبي لو كان يقصد من ذلك تعيين الخليفة بعد وفاته لما اكتفى بقوله : « خليفتي فيكم » بل أضاف إليه « من بعدي » ليكون نصا جليا . والحقيقة أننا لا نجد فرقا بين التعبيرين . وإذا كان « خليفتي فيكم من بعدي » صريحا في الدلالة فان « خليفتي فيكم » كذلك أيضا ، لأن معناه : أن عليا هو الذي يخلفني فيكم لو أصابني مكروه ، وهذا نص على الخلافة بعد الموت ، ويؤكد هذا المعنى ذكر النبي لكلمة « وصي » ،
أصول الدين — صفحة 294 | محمد حسن آل ياسين