من غيبة ، وإذا كان الشيعة هم أول من ابتدعوا البحث في حقيقة العصمة وحدودها فهم ليسوا وحدهم الذين انفردوا بالقول بها » « 1 » .
ومهما يكن من أمر ، فقد ظهر مما مر أن الشيعة لم يصدروا في معارضتهم للانتخاب عن انحياز عاطفي لشخص معين . أو رأي سياسي بالمعنى الشائع للسياسة ، بل رأوا في النص ضمانا لحياة صحيحة ووسيلة لبناء سليم « 2 » ، فهم مندفعون في تأييد هذا الرأي بروح من الايمان بالاسلام والاخلاص للهدف والشعور بالمصلحة .
وهكذا يتضح أن القول بضرورة النص :
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة : 135 و 139 .
( 2 ) ومما يلفت النظر أن القائلين بالانتخاب يوم وفاة النبي ( ص ) لم يجدوا بدأ من القول بالنص والدفاع عنه عندما نص أول خليفة في الاسلام على من يخلفه ، وعللوا ذلك بأن الظروف العامة كان تفرض النص وتعينه ، باعتبار أن حروب الفتح كانت قائمة ، وأن الخشية من تمرد المتمردين ما زالت موجودة .
ولعل الباحث المدقق في الظروف التي أحاطت بوفاة النبي ( ص ) يدرك أنها كانت أكثر خطورة وأشد حساسية . وكان النبي على علم تام بها وبملابساتها المتوقعة ، وذلك بحكم علمه بواقع الأمور ؛ وبحكم أخبار اللّه تعالى له بذلك في قوله جل وعلا :( أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ).
فلما ذا لم ينص النبي اذن ونص غيره ؟ وهل كان محمد أقل من غيره ادراكا للخطر وشعورا بالمسئولية ؟ ! .