واستدلت الشيعة - في ما استدلت به على ضرورة النص في تعيين الامام - بقوله تعالى :
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
حيث دلت هذه الآية بصريح اللفظ على أن اختيار أمناء الشريعة ورعاة الدين ليس من الحقوق التي ترك اللّه مجال التصرف فيها للناس ، وإنما ينحصر الاختيار في هذا الموضوع باللّه تعالى ، وبه وحده .
أما رد من رد بأن هذا الاختيار مختص بمسألة النبوة وأن الآية ناظرة إلى هذا الأمر دون غيره فغير مقبول . إذ ليس في صدر الآية أو ذيلها ما يشعر - ولو من طرف خفي - بالاختصاص بالأنبياء ، بل إن اطلاقها - بما يحمل من صراحة ووضوح يأبى كل قيد وتأويل وكيف لا والإمامة باعتبارها استمرارا لمقام النبوة واتماما للرسالة بحاجة إلى نفس الشروط الملحوظة في النبي من هذه الناحية .
والحق ، انه لو لم تثبت الوصية عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بطريق الرواية والنقل ، فان العقل بمجرده حاكم بضرورة هذه الوصايا ووقوعها . وان أحدنا لا يرضى لنفسه أن يغيب عن حطامه الزائل أو يموت عن شيء من متاعه القليل دون أن يكل هذا وذاك إلى وصي أمين يديره ويحوطه . أفيجوز على نبي الاسلام أن يفارق تراثه العظيم - وهو للانسانية طوال عصورها - دون ما وصي يرعى هذا التراث ويحوطه على الوجه الصحيح ؟ !