الدولة نظرة أوسع وأشمل ، باعتباره المسؤول والمنفذ لكل شؤون الدنيا والدين . تلك الشؤون التي تضمنتها الشريعة بما حملت من مناهج السلوك للمواطن المسلم ، سواء منها سلوكه نحو ربه وسلوكه نحو مجتمعه وسلوكه نحو أي فرد من افراد البشر .
ولما كانت الدساتير والقوانين المعمول بها في كثير من المجتمعات الانسانية هي من وضع الانسان وقابلة للتبدل والتغير حسب مقتضيات الزمان والمكان ؛ وكان الاسلام خارجا عن ذلك لأنه تشريع سماوي لا يجوز التغيير أو التصرف فيه ؛ ولكنه مع تمامه وكماله وعدم جواز التلاعب فيه - غامض في بعض نصوصه ومشتمل على القواعد العامة والأصول الأساسية في بعض آخر . كان من الضروري الذي لا مناص منه ان نقول بحتمية وجود من يقوم بشرحه وبيانه وتوضيحه ومجالات تطبيق كل حكم منه .
وهكذا يكون كل ما دل على ضرورة النبوة ووجوبها صالحا للاستدلال به على وجوب الإمامة ؛ لأن وجود النبوة دون الإمامة وجود منقطع الآخر ، وذلك يناقض جوهر الاسلام القائم على استمرار الرسالة إلى يوم القيامة .
فالنبوة بداية حياة .
والإمامة استمرار لتلك الحياة .
أصول الدين — صفحة 276
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٢٧٦