تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ومع هذا الاختلاف في مجال التطبيق فإننا نؤمن - سيرا وراء النصوص - ان العنوانين لا بد من اجتماعها في شخص واحد ، لأننا لا نقر - اسلاميا - فكرة فصل الدين عن الدولة . وإذا كان للمجتمعات الأوروبية التي صدرت إلينا هذه الفكرة بعض العذر في تبني هذا « الفصل » وفي الثورة على تحكم الكنيسة وتدخلها في الشؤون العامة ، باعتبار أن المسيحية لم تحمل نظام دولة ومنهج حكم ، فليس لنا - نحن المسلمين - أي عذر أو مبرر في حمل هذا الشعار ، ما دام ديننا في حقيقته رسالة دين ونظام دولة « 1 » . واذن . فلا بد من اجتماع رئاستي الدين والدولة في شخص واحد لئلا نسقط في « الثنائية » التي يكون من أول آثارها مرض « ازدواج الشخصية » في نفس الانسان المسلم . وإذا كان بين المسلمين من ذهب إلى أن الإمامة شيء والخلافة شيء آخر فإنما استنبط ذلك من التاريخ العملي للمسلمين ، حينما انفصلت الإمامة عن الخلافة ؛ فكان مرجع الدين غير رئيس الحكومة ، وكان من غير المعقول ان يصبح شخص « الخليفة » كيزيد بن معاوية مثلا « إماما » للمسلمين يلجئون له في مسائل الدين وشؤون العقيدة . * * *
هامش
( 1 ) يراجع بحثنا « الاسلام دين ودولة » في كتاب « مفاهيم اسلاميه » .