تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ان الإمامة - كما فهمها الشيعة الإمامية - جزء متمم للرسالة واستمرار لوجودها . والعقل قاض بضرورتها لأنها لطف ، وكل لطف واجب على اللّه تعالى ؛ على حد تعبير المنهج العقلي في علم الكلام . اما كون الإمامة لطفا ، فذلك لأن اللطف هو ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ويحمله على طريق الحق ، وهذا المعنى تحققه الإمامة بكل وضوح . وكل أحد يعلم أن وجود قائد مطاع مبسوط اليد ؛ يردع الظالم ؛ وينتصف للمظلوم ؛ وينظم شؤون الناس باخلاص وايمان وتجرد عن الهوى والأنانية وحب الأثرة ؛ مما يقرب الانسان إلى الطاعة ويبعده عن الجريمة ويشجعه على السير وفق النهج الذي اختاره اللّه تعالى . وهذا هو معنى « اللطف » الذي نعنيه في مثل هذا المقام . وأمر ليس بحاجة إلى مزيد كلام : ان كل مجتمع انساني - قديم أو حديث - لا بد له من رئيس يدير امره ؛ ودستور وقوانين تنظم شؤونه . وإذا كانت المجتمعات الحديثة تشعر بحاجتها الماسة إلى رئيس وإلى حكومة ؛ أي إلى سلطة تتولى الشؤون الحيوية للمجتمع من سياسية وعسكرية واقتصادية وقضائية وتربوية . . . الخ ، فان الاسلام ينظر إلى رئيس