وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ، وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ، يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ، عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ . لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ، وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً . . .
الخ ) .
ومن التأمل في هذه الآيات نجد ان قوله
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ »
لم يكن عن ذنب بالمعنى الشرعي اي عن مخالفة لحكم من احكام الله ، وانما كان الغرض منه ارشاد النبي إلى الأسلوب الذي يتعرف بواسطته على الصادقين والكاذبين من أصحابه الذين اعتذروا عن المشاركة في الجهاد .
فلو لم يأذن لهم بالتأخر لعرف الذين صدقوا وعرف الكاذبين ، ولكن اذنه لأولئك الذين زعموا عدم استطاعتهم المشاركة في الخروج قد اخفى حقيقة الصادق والكاذب ، حيث اعتذر الطرفان فلم يمكن التمييز بينهما .
الآية الرابعة -
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
والضلال خلاف العصمة قطعا .