والحقيقة ان الضلال في اللغة هو الذهاب والانصراف ، وكان النبي - كما نعلم - لا يعرف كيف يعبد الله وكيف يقوم بواجب التقرب إليه ، فكان منصرفا عن العبادة بمعناها الخاص إلى أن هداه الله إلى ذلك بانزال رسالة الاسلام عليه ، والآية هي جزء من سلسلة آيات تعدد نعم الله على النبي ( ص ) وعنايته الكاملة به
( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ، )
حيث دلت هذه الآيات على المقصود بوضوح ، إذ ان الله تعالى قيض لمحمد اليتيم من آواه ورباه ، وهيأ له وهو الفقير من حباه وأغناه ، ثم هداه إلى الاسلام وإلى عبادة الله بعد ان كان ضالا عن ذلك اي منصرفا تائها لا يعرفه ولا يهتدي إليه .
الآية الخامسة -
( وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ )
والوزر في العرف العام هو الذنب .
والحقيقة ان الوزر في اللغة هو الثقل ، وانما سميت الذنوب أوزارا لأنها تثقل حاملها وتجهده . ويكون - على ذلك - كل ما يثقل الانسان ويهمه ويجهده وزرا تشبيها له بالثقل الحقيقي كما شبه به الذنب فسمي بذلك أيضا . والشيء الذي كان يثقل النبي ويجهده ويثير همه هو ما كان عليه قومه من شرك وضلال واعراض عن الدعوة وعدم اذعان للرسالة وتمرد على الدين الذي