الدين ، ليسقط اعجازه بمعارضتهم إياه ومباراتهم له ، وتعهد كل واحد منهم أن ينقض ربعا من القرآن ، وجعلوا الموعد لانجاز هذه المهمة موسم الحج القابل ، وعندما اجتمعوا في الميقات المعين في بيت الله الحرام تذاكروا فيما فعلوا ، فأخبرهم ابن أبي العوجاء بأنه قضى العام كله متأملا في مجاراة قوله تعالى :
( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا )
فلم يقدر على مثله ، كما أخبرهم عبد الملك بأنه قضى عامه مفكرا في مباراة قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ، ضَعُفَ الطَّالِبُ ) وَالْمَطْلُوبُ )
فلم يستطع ذلك ، كذلك كان امر أبي شاكر مع قوله تعالى :
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
حيث عجز عن الاتيان بما يشابهها ، ولم يكن ابن المقفع بأحسن حظا من أصحابه فقد قضى عامه عاجزا عن معارضة آية واحدة هي قوله تعالى :
( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
، يقول هشام وبينما هم في ذلك إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق ( ع ) فنظر إليهم وقال :
( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ