تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الله عليه وآله وسلم غير القرآن - وهي أكثر من أن تستوعب بهذه العجالة - ، فان القرآن أعظم هذه المعجزات شأنا وأقومها بالحجة ، لأن العربي الجاهل بعلوم الطبيعة والسنن الكونية قد يشك في تلك المعجزات وينسبها إلى أسباب علمية يجهلها وفي طليعتها السحر الذي كان من أقرب الأسباب إلى ذهنه الساذج ، ولكنه بما كان يتحلى به من معرفة بفنون البلاغة واسرار الكلام الفصيح لا يشك في اعجاز القرآن وعدم قدرة البشر على الاتيان بمثله . على أن تلك المعجزات الأخرى موقتة البقاء ، إذ سرعان ما تصبح خبرا تتناقله الرواة ، وحديثا تتداوله الأفواه ، فينفتح فيها باب الشك وتغدو عرضة للتصديق والتكذيب . أما القرآن فهو باق بقاء السماوات والأرض ، واعجازه ماثل امام كل جيل وواضح لكل ذي عينين على مر القرون وتقادم الأيام . وقد علم كل من بلغته الدعوة الاسلامية ان محمدا صلى الله عليه وآله قد دعا جميع الناس وسائر الأمم إلى الاسلام ، وأقام الحجة عليهم بالقرآن ، وتحداهم باعجازه ، وطلب منهم أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثم تنزل فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، ثم تحداهم بالاتيان بسورة واحدة . ولو كان العرب - بكل من فيهم من بلغاء وفصحاء - قادرين على ذلك لأجابوه على هذا التحدي وأسقطوا حجته