تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أخرى لاعجازه لا تقل عن هذا الجانب مطلقا ، ولعل من أبرزها وأكثرها الفاتا للنظر ودلالة على المطلوب ما أودع الله تعالى فيه من أنواع المعارف واسرار العلوم وخفايا الحقائق الكونية ، مما لا سبيل إلى احتمال كونه صادرا من بشر عاش تلك الفترة من الزمن ، ولم يكن امامه من سبيل لادراك مثل هذه الأمور . ومع اقرارنا بأن القرآن الكريم كتاب دين وعقيدة وتشريع ، وليس كتاب فلك أو كيمياء أو فيزياء ، فإننا نشاهد عرضا في غير واحدة من آياته اخبارا دقيقة عن كثير من سنن الكون ومسائل الطبيعة مما لا يمكن العلم به في تلك العصور الا من طريق الوحي الإلهي . وقد أخذ القرآن بأسلوب حكيم جدا في اخباره عن هذه الاسرار ، فصرح ببعضها حيث يحسن التصريح ، وأشار إلى بعضها حيث تكون الإشارة أولى ، لان بعض تلك الحقائق مما يستعصي فهمه على عقول الناس يومئذ ، فكان من الحكمة أن يشير إليها إشارة تتضح لأهل العصور المقبلة حينما يتقدم العلم وتتجلى الحقائق ، وذلك مثل قوله تعالى :
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً )
، فان هذه الآية الشريفة تشير إلى حركة الأرض إشارة لم تفهم الا بعد قرون ، وقد استعارت كلمة « المهد » تعبيرا عن الاهتزاز والحركة . وانما أشار القرآن إلى هذه