تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لان غير العالم لا يقوى على التمييز بين الصدق والكذب ، فيبقى باب الشك مفتوحا لديه ما دام جاهلا بمبادئ ذلك العلم وما دام يحتمل ان المدعي قد اعتمد على مبادي علمية ربما تكون معلومة عند الخاصة من رجال تلك الصنعة فيتباطأ عن الاسراع في التصديق ، ولهذا السبب اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون معجزة كل نبي مشابهة للعلم الشائع في زمانه ، والذي يكثر الممارسون له والعالمون به من أهل عصره ، ليكون ذلك سببا في سرعة التصديق واحكام الحجة ، ومن هنا نجد أن السحرة في عصر موسى كانوا أسرع من غيرهم إلى الاقرار ببرهان نبيهم ، لأنهم رأوا ان ما جاء به رسولهم خارج عن الحدود العلمية المقررة للسحر . ولما كان العرب في عصر نزول القرآن قد بلغوا الغاية في الكلام البليغ والاهتمام بشؤون الأدب وفنون الفصاحة كان لا بد بمقتضى الحكمة الإلهية أن تتمشى معجزة نبي الاسلام مع هذه الظاهرة البارزة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله بمعجزة القرآن وبلاغة اللسان ، ليعلم كل عربي ان هذا الكلام إلهي محض خارج ببلاغته المتناهية عن طاقة البشر وامكاناتهم الفكرية والأدبية . وعلى الرغم من وجود معجزات أخرى للنبي صلى