القرآن أعظم المعجزات التي جاء بها الأنبياء ، وهذا يدلنا على أن الآيات الممنوعة قسم خاص ، وليست مطلق الآيات .
على أن تكذيب الأمم السابقة لو صلح أن يكون مانعا عن تأثير الحكمة الإلهية في الارسال بالآيات لصلح أن يكون مانعا عن ارسال الرسول ، وهذا باطل بالضرورة وخلاف للمفروض أيضا ، فتعين أن يكون المقتضي للارسال بالآيات هو اقتراح المقترحين .
وواضح ان المقترحين انما يقترحون أمورا زائدة على الآيات التي تتم بها الحجة ، فان هذا المقدار من الآيات لا يجب على الله أن يرسل به ابتداء ، ولا يجب عليه أن يجيب إليه إذا اقترحه المقترحون ، وان كان لا يستحيل عليه ذلك إذا اقتضت المصلحة .
وعلى هذا فاقتراح المقترحين انما يكون بعد اتمام الحجة عليهم بما يلزم من الآيات وتكذيبهم إياها ، وانما كان تكذيب الأمم السابقة مانعا عن الارسال بالآيات المقترحة لان تكذيب الآيات المقترحة يوجب نزول العذاب على المكذبين ، وقد ضمن الله رفع العذاب الدنيوي عن هذه الأمة اكراما لنبيه ( ص ) ، فقد قال تعالى :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )
.
أما ان تكذيب الآيات المقترحة يوجب نزول العذاب