على المكذبين فلأن الآية الإلهية إذا كانت مبتدأة كانت متمحضة في اثبات نبوة النبي ولا يترتب على تكذيبها الا ما يترتب طبيعيا على تكذيب النبي من العقاب الأخروي . أما الآيات المقترحة فهي كاشفة عن لجاج المقترح وعناده ، إذ لو كان طالبا للحق لصدق بالآية الأولى ، لأنها كافية في اثبات المطلوب ، ولان معنى اقتراحه هذا انه قد التزم على نفسه بتصديق النبي إذا أجابه إلى هذا الاقتراح ، فإذا كذب بالآية المقترحة بعد صدورها كان مستهزئا بالنبي وبالحق الذي دعا إليه .
وخلاصة القول : انه لا دلالة لشيء من آيات القرآن على نفي المعجزات الأخرى غير القرآن ، على الرغم من كونه المعجزة الخالدة الكبرى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وان تعدد ظهور المعجز على يديه .
* وليس التمييز الصائب بين المعجز الحقيقي وغيره امرا سهلا ميسورا لكل أحد كما يبدو لأول وهلة ، بل لن يقدر عليه غير علماء الصنعة التي يكون ذلك المعجز على شاكلتها لأنهم أعرف بها وأدرى بخصوصياتها ، وهم الذين يستطيعون التفريق بين ما يعجز البشر عن الاتيان بمثله وبين ما يمكنهم ، ولذلك كان العلماء أسرع تصديقا بالمعجز ، و
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
،