وقد حاول بعض جهلة المؤلفين أن يشككوا في تلك المعجزات ، بل ادعى بعضهم ان في آيات القرآن ما يدل على نفي كل معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم غير القرآن ، وان القرآن هو المعجزة الوحيدة التي جاء بها رسول الله ( ص ) تصديقا لدعواه ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى :
( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ )
حيث زعموا ان هذه الآية ظاهرة في أن النبي ( ص ) لم يأت بآية غير القرآن ، وان السبب في عدم الارسال تكذيب الأولين من الأمم بالآيات التي أرسلت إليهم .
وقد أفاض استاذنا آية الله الامام الخوئي في دحض هذه الشبهة وتزييفها فقال ما خلاصته « 2 » :
ان المراد بالآيات التي نفتها الآية الكريمة والتي كذب بها الأولون من الأمم هي الآيات المقترحة من قبل الأمم على أنبيائها ، فالآية الكريمة تدلنا على أن النبي ( ص ) لم يجب المشركين إلى ما اقترحوه عليه من الآيات ، ولا تنفي عنه صدور المعجزة مطلقا ، ولو كان تكذيب المكذبين يصلح ان يكون مانعا عن الارسال بالآيات لكان مانعا عن الارسال بالقرآن أيضا ، إذ لا وجه لتخصيص المنع بالآيات الأخرى ، خصوصا وان
هامش
( 2 ) يراجع البيان في تفسير القرآن : 1 / 76 - 79 .