تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الشرعية منوطة ومرتبطة بالمصالح ، والمصالح كثيرا ما تتغير بتغير العصور وتختلف باختلاف أجيال المكلفين ، وربما كان في الحكم المعين مصلحة لقوم في زمان ما فأمر به ، ثم كان الحكم نفسه بلا مصلحة لقوم آخرين أو في زمن ثان فنهى عنه . هذا . مضافا إلى أن العقل البشري في تطور مستمر ، والشرائع السماوية - كما نعلم - قد تدرجت في مسايرة هذا العقل على حسب تدرجه في النمو والتطور ، شأنها في ذلك شأن المعلومات التي نزود الطفل بها على ضوء قابلياته الذهنية والعقلية ، ثم نتدرج فيها شيئا فشيئا حتى نصل بها عند تمام نضجه الذهني إلى أعقد النظريات والافكار . وهكذا الحال في الشرائع السماوية التي جاءت في كل زمن ولكل قوم بما يلائم مصالح الزمن والقوم ويتمشى مع درجة النضج الفكري لذلك العصر وأهله ، حتى بلغت ذروتها في الشريعة الاسلامية التي اختارها الله لتكون شريعة الانسان وهو في أوج تقدمه الحضارى ونموه العقلي ، وليس معنى ذلك هو الجهل بالمصلحة أو انكشاف شيء لم يكن معلوما من قبل . ثم إن التوراة - بالذات - قد حملت شواهد كثيرة على وقوع النسخ ، كذكرها إباحة الجمع بين الأختين في