تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شريعتين تختلفان في كثير من الاحكام وتتعارضان في عدد من مفردات التكاليف . وهذا ما يرشدنا إليه دليل العقل وانسياق الفطرة وحكم البداهة . وحاول اليهود - ابقاء على شرعية رسالتهم واستمرارها - أن ينفوا فكرة النسخ ووقوعه « 1 » ، بزعم ان القول به مساوق للقول بجهل الله تعالى وعدم حكمته ، وكان دليل شبهتهم هذه : ان تشريع الحكم من الله عز وجل لا بد وأن يكون على طبق مصلحة تقتضيه ، لأن الحكم بلا مصلحة ضرب من ضروب العبث ، وذلك مما يتنافى مع حكمة الحكيم المطلق . وعلى هذا يكون رفع الحكم الثابت ذي المصلحة منافيا للحكمة ، لأن في رفعه تفويتا لتلك المصلحة على العباد ، الا أن يكون قد اتضح للمشرع بعد التشريع ان الحكم بلا مصلحة ، فيرفعه . وهذا معناه نسبة الجهل إلى الله إذ شرع شيئا كان يعتقد فيه المصلحة ثم ظهر خلافه . ولما كان نتيجة القول بالنسخ هو عدم حكمة الناسخ أو جهله بوجه الحكمة - وكلاهما مستحيل في حقه تعالى - كان النسخ مستحيل الوقوع . وخلاصة الرد على هذه الشبهة : ان الاحكام
هامش
( 1 ) المنخول للغزالي : 288 - 289 .