تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
هذه الآيات الشريفة بما لا يقبل المناقشة والتأويل على أن محمدا - ص - رسول الله إلى الناس جميعا ، من كان منهم حين البعثة ومن سيكون بعدها ، ومن كان منهم في جزيرة العرب ومن كان خارجها . وتلك ميزة كبرى لم يؤتها الأنبياء السابقون ، ولم يكرم بمثلها الرسل الأولون ، حيث كان كل واحد منهم مرسلا إلى مجموعة معينة من الناس وطائفة مخصوصة من البشر ، ولمدة معينة من الزمن ، كما صرح القرآن الكريم بذلك . قال تعالى :
( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ )
( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً )
( أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
( وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ )
. وهكذا يتضح ان نوحا مرسل إلى « قومه » ، وصالحا إلى « ثمود » ، وموسى إلى « فرعون وملائه » ، وعيسى إلى « بني إسرائيل » . وينفرد محمد بكونه مرسلا إلى « الناس » كافة . واما الدليل على أن الرسالات السماوية السابقة على الاسلام كانت موقتة الوجود محدودة الزمن فيتجلى بنسخ كل شريعة منها للشريعة السابقة عليها ، حيث تزول الاحكام الأولى وتحل محلها التكاليف الجديدة ، لعدم قدرة الانسان المكلف على الجمع بين