والجواب على ذلك :
أولا :
ان وضع النظام والتشريع انما هو من حق « مصدر السلطات » بمفرده ومن دون ان يشاركه فيه أحد غيره .
وهذا هو ما اجتمعت عليه كلمة علماء القانون والسياسة في عالم اليوم .
ولما كنا نعتقد - كما أسلفنا - ان الله تعالى هو مصدر السلطات وانه الحاكم الواقعي والقانوني الذي لا ينازعه منازع كان لا بد من القول بأنه صاحب القول الفصل في وضع القانون واختيار النظام .
( قُلْ : إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى )
.
وثانيا :
اننا نعتقد ان العقل البشري مهما أوتي من قوة الابداع والابتكار والنفاذ لن يستطيع ادراك المصالح البعيدة المدى لمشاكل الانسانية المعذبة وحلولها الصحيحة الا بعد لأي طويل تتعدد فيه التجارب ويكثر التخبط والخطأ والاشتباه ، وقد لا ينتهي المطاف به - على رغم كل ذلك - للحل الصائب والنتيجة المطلوبة ،
( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ )
.