تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وذهب قوم من الناس - أطلق عليهم اسم « البراهمة » « 3 » - إلى القول بعدم الحاجة إلى الرسالات السماوية ورسلها ، واستدلوا على ذلك بزعم ان الرسالة ان جاءت بما يوافق العقل ففي العقل غنى عنها ، وان جاءت بما يخالف العقل فهي مرفوضة سلفا . وهذا الزعم واضح البطلان متهافت البرهان ، لان كل مطلع على الشرائع السماوية يعلم أنها قد اشتملت على ما تعرفه العقول وعلى ما لا تعرفه ، فأما ما تعرفه العقول فكان لهذه الشرائع دور التأكيد عليه والالزام به ، وفي ذلك دعم لمقام العقل وتعبير عملي عن أهميته في بناء الحياة . وأما ما لا تعرفه العقول - وهو الأكثر الأكثر - فقد كان الغرض منه ارشاد الناس وتوجيههم نحو تعيين الأصلح لهم فيما يصطدمون به من مسائل الحياة المعقدة وشؤونها المجهولة ومشاكلها المتجددة . وهذا الذي لا تعرفه العقول هو الذي عبر عنه البراهمة ب « ما يخالف العقل » ، وهو تعبير بعيد عن
هامش
( 3 ) أشار إليهم وإلى زعمهم هذا : الامام الغزالي في المنخول : 13 . ويراجع مذاهب الاسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي : 1 / 746 .
أصول الدين — صفحة 200 | محمد حسن آل ياسين