- انما هي لله تعالى ، باعتباره القادر على كل شيء والفعال لما يريد ، و
( بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )
، و
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
، والمنزه عن الخطأ ، وهو الغني الحميد . ولا يمكن لنا أن نعترف لأي قوة بالحاكمية الواقعية وكونها مصدر السلطات الا إذا جمعت هذه الصفات ، ولن يمكن اجتماعها ابدا لغير الله تعالى بحكم العقل والبديهة « 2 » .
وإذا كانت هذه الحاكمية الواقعية خاصة بالله تعالى - كما مر - فلا بد أن تكون الحاكمية القانونية - بكل سلطاتها - له جل وعلا أيضا من غير مشارك أو منازع ، لعدم امكان الفصل بينها وبين الحاكمية الواقعية المارة الذكر ابدا .
وتكون المسلمة المستنبطة من ذلك كله :
ان هذا الاله القادر العاقل الواعي الحكيم المتفرد بالحاكمية الواقعية بكل ابعادها والحاكمية القانونية بكل سلطاتها لا بد أن يضع للبشرية النظام الذي تتجلى به تلك الحاكمية فيما تريد وما لا تريد ، خصوصا وانه تعالى على علم - ليس مثله علم - بما سيئول إليه أمر
هامش
( 2 ) يراجع : كتابنا « العدل الإلهي بين الجبر والاختيار » / منشورات جامع أمام طه ببغداد / بغداد 1390 - 1970 م .