تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وثالثا . ان وضع النظام من قبل البشر لن يخلو من تحكيم للمآرب الخاصة وايثار للامتيازات الكبرى ، وانعكاس للمشاعر الذاتية والطبقية لواضعي النظام ، ايا كانوا وإلى أي طبقة انتسبوا . ومن هنا كان لا بد لانقاذ الانسانية من عذاب التخبط والجهل والتجارب الخاطئة ان يضع نظامها العام من يعلم حاجاتها وتطلعاتها ، ويدرك مشاكلها في يومها وغدها ، ويميز بين ما ينفعها ويضرها ، ويساوي بين سائر افرادها ، بدون تمييز بين فئة وفئة ، وطبقة وأخرى ، وفرد وغيره ، وعنصر وسواه ، وبلد وما عداه . وليس في الكون من تجتمع فيه هذه الصفات سوى الله تعالى . وليست أنظمته وتشريعاته سوى تلك الرسالات التي حملها أنبياؤه ورسله إلى الأرض لتسعد الانسانية وتخرج الانسان من الظلمات إلى النور . وهذا هو معنى « اللطف » الذي عناه علماء الكلام باستنادهم إليه في القول بوجوب النبوة وضرورة استمرارها في الأرض ما دامت الحياة وما بقي الاحياء .
أصول الدين — صفحة 199 | محمد حسن آل ياسين