وثالثا .
ان وضع النظام من قبل البشر لن يخلو من تحكيم للمآرب الخاصة وايثار للامتيازات الكبرى ، وانعكاس للمشاعر الذاتية والطبقية لواضعي النظام ، ايا كانوا وإلى أي طبقة انتسبوا .
ومن هنا كان لا بد لانقاذ الانسانية من عذاب التخبط والجهل والتجارب الخاطئة ان يضع نظامها العام من يعلم حاجاتها وتطلعاتها ، ويدرك مشاكلها في يومها وغدها ، ويميز بين ما ينفعها ويضرها ، ويساوي بين سائر افرادها ، بدون تمييز بين فئة وفئة ، وطبقة وأخرى ، وفرد وغيره ، وعنصر وسواه ، وبلد وما عداه .
وليس في الكون من تجتمع فيه هذه الصفات سوى الله تعالى .
وليست أنظمته وتشريعاته سوى تلك الرسالات التي حملها أنبياؤه ورسله إلى الأرض لتسعد الانسانية وتخرج الانسان من الظلمات إلى النور .
وهذا هو معنى « اللطف » الذي عناه علماء الكلام باستنادهم إليه في القول بوجوب النبوة وضرورة استمرارها في الأرض ما دامت الحياة وما بقي الاحياء .
أصول الدين — صفحة 199
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٩٩