الانسان في عشرات القرون وفي مئات القرون من كثرة عددية هائلة ، متباينة الأذواق والرغبات ، مختلفة المصالح والأهواء ، متفاوتة الافكار والذهنيات ، بالشكل الذي لن يستقيم به لهذه الكثرة عيش هادئ مستقر من دون نظام يحكم الجميع ويخضع له الجميع ، يحدد فيه لكل من الفرد والمجتمع حقه وواجبه ، ويخطط فيه لكل انسان منهج سلوكه مع نفسه وفي حياته العامة ، وتوضع في ظله أفضل الحلول لمشاكل البشرية على مداها القريب والبعيد .
وهذا هو ما يصطلح عليه علماء الكلام « سر بعثة الأنبياء » وما نعبر عنه للتوضيح ب « الهدف المنشود من وراء النبوة » .
* لعل هناك من يتساءل في نفسه فيقول :
لما ذا يفرض الله على البشرية نظام حياتها ومنهج سلوكها ، ولا يترك للانسان حريته الكاملة في التشريع والتقنين معتمدا في ذلك على فكره ونظره ومستفيدا من تجاربه وخبره ، خطأ وصوابا وحذفا واصلاحا واستمرارا في التعديل والتبديل ، حتى يصل في نهاية الشوط إلى النظام الأمثل والمنهج الأفضل ؟ .
أصول الدين — صفحة 197
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٩٧