النابعة من نفس الانسان ، وعندما أدرك هؤلاء فساد ادعائهم على اطلاقه زعموا : ان الكسب الذي يوجب العقاب انما هو صدور الفعل من اللّه تعالى مقارنا لإرادة الانسان لتحقق هذا الفعل في الخارج .
ونجيبهم على ذلك : بأن هذه المقارنة خارجة عن الاختيار فلا يصح العقاب عليها ، لان الانسان ليس له - حسب فرض هؤلاء - الا الرغبة في تحقق الفعل ، وأما ايجاد الفعل فهو - بزعمهم - من اللّه تعالى ، والمقارنة الواقعة بين رغبة العبد وايجاد اللّه انما تحققت بإرادة اللّه وفعله وقوته باعتباره الفاعل الحقيقي حسب ادعائهم ، فكيف يصح منه جل وعلا أن يعاقب العبد على فعل لم يوجده ومقارنة ليس له أي اختيار فيها .
وثانيا - ان ظلم اللّه تعالى لعباده غير قبيح لأنه جزء من تصرف المالك فيما هو داخل في ملكه وسلطانه - وقد سبق لنا تفنيد هذا القول وإيضاح وجوه الخطأ فيه - ، ولان الأفعال ليست لها قيم ذاتية يصح وصفها بالحسن أو القبح ، بل إن الحسن والقبح في أفعال العباد مستفاد من الشرع ، فما نهى عنه الشرع فهو قبيح ، وما أمر به فهو حسن ، ولو عاد الشرع إلى ما نهى عنه فأمر به أو إلى ما أمر به فنهى عنه انقلب القبيح حسنا والحسن قبيحا .
أصول الدين — صفحة 162
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٦٢