وقد حاول بعض المتنطّعين من علماء الكلام تصحيح نسبة الظلم إلى اللّه فقال ما خلاصته :
ان الظلم ليس قبيحا على اللّه تعالى ، لأن الظلم القبيح الذي يستنكره العقل هو التعدي على الغير سواء كان ذلك تعديا على بدنه أو عرضه أو ماله . أما تصرف الانسان فيما يملك فهو غير قبيح لما له من الحرية في التصرف المطلق فيه بلا قيد أو شرط ، ومن ذلك تصرف اللّه تعالى في مخلوقاته ؛ باعتباره خالق الكون ومالكه ؛ وباعتبار أن كل ما في هذا الكون ملك له وخاضع لقدرته وسلطانه ، فله أن يتصرف فيه كما يريد ، فيعذب من يشاء ولو كان مؤمنا ، وينعم من يشاء ولو كان كافرا ، لأن الجميع ملكه وسلطانه
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
، ولا يحق للعقل الانساني أن يرقى إلى المقام الإلهي فيحكم على أفعاله بحسن أو قبح .
وهذه الشبهة مردودة من جهات :
أولا - انه ليس المقصود بالبحث فرض حكم العقل على اللّه تعالى وانما هو بيان ما ينتظر من فضله ولطفه في معاملة عباده . واننا إذ نسلم كل التسليم ان التكليف بالمحال ؛ وبما هو فوق الطاقة ؛ وادخال العاصي الجنة والمطيع النار ؛ مقدور للّه تعالى كل القدرة وباستطاعته جل وعلا أن يتصرف كذلك ويأمر بمثل ذلك ، فإننا نقطع يقينا بأنه