وإذا كان حسن الأفعال وقبحها مستفادا من الشرع دون العقل - حسب الزعم - فان فعل اللّه تعالى لا يحكم عليه بحسن أو قبح لأنه فوق الشرع والتكليف ، وتكون النتيجة أن كل ما يفعله اللّه - وان انطوى على الظلم - حسن وجميل وان العقل قاصر عن الحكم بقبح صدور الظلم من اللّه جل شأنه .
ويجدر بنا قبل بيان الرأي الصحيح في هذا الموضوع أن نشير إلى أن الحسن والقبح معانيا ثلاثة .
المعنى الأول :
اطلاق الحسن والقبح على معاني الكمال والنقص ، فالعلم حسن والجهل قبيح ، والشجاعة والكرم حسنان ، وبقابلهما الجبن والبخل فهما قبيحان . وليس في ذلك خلاف بين المفكرين لأنه من القضايا اليقينية التي لها واقع خارجي يطابقها .
المعنى الثاني :
اطلاق الحسن والقبح على ما يلائم النفس أو ينافرها ، فهذا منظر حسن وهذا صوت حسن والاكل عند الجوع حسن ؛ وهكذا ، كما يقال : هذا منظر قبيح وصوت الأنين قبيح . وهذا المعنى مما لا نزاع فيه بين أطراف المناقشة ؛ لأنه مستمد من اعماق الشعور النفسي بعيدا عن حكم الشرع وتكاليفه .
أصول الدين — صفحة 163
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٦٣