من غير أن يكون للحكم الشرعي اي اثر في هذا التحسين والتقبيح .
ومنه يظهر ان الحسن والقبح الذاتيين عقليان قبل أن يكونا شرعيين ، وان العدل حسن بما هو عدل والظلم قبيح لأنه ظلم ، من دون أن يكون لتحسين هذا وتقبيح ذاك علاقة بالنص الشرعي والحكم الديني .
واذن . فيجب أن يكون اللّه تعالى عادلا بحكم العقل لان العدل حسن ، ويستحيل ان يكون ظالما بحكم العقل أيضا لأنه قبيح .
وخلاصة القول : ان كل أدلة القرآن والعقل صريحة في اختيار الانسان في فعله ؛ وحريته في سائر تصرفاته بلا جبر ولا اكراه ، وان كل ما أثير من شبهات بشأن الجبر لن تقوى على الثبوت امام تلك الأدلة الصريحة والنصوص القاطعة . وصدق اللّه العلي العظيم حيث يقول :
( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )
( الشمس 7 - 10 )