تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المعنى الثالث : اطلاق الحسن والقبح على ما يستحق المدح والذم ، ويقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختيارية ، حيث يكون الحسن ما استحق فاعله المدح والثواب عند العقلاء ؛ والقبيح ما استحق فاعله الذم والعقاب عندهم كافة . وهذا المعنى - الثالث - هو محل النزاع . فالأشاعرة قد ذهبوا إلى نفي وجود حكم للعقل في حسن الافعال وقبحها ، بل إن ما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو قبيح ، ولا دخل للعقل في كل ذلك . ورفضت الامامية والمعتزلة هذه الفكرة وقالوا : ان للأفعال قيما ذاتية عند العقل مع غض النظر عن حكم الشرع ، فمنها ما هو حسن في نفسه ، ومنها ما هو قبيح في نفسه ، ومنها ما ليس له أحد هذين الوصفين ، والشرع المقدس لا يأمر الا بما هو حسن ولا ينهى الا عما هو قبيح . فالصدق مثلا حسن في نفسه ولحسنه أمر اللّه تعالى به ؛ لا أنه صار حسنا بعد أمر اللّه به ، والكذب في نفسه قبيح ولذلك نهى اللّه عنه ؛ لا أنه قبح بعد النهي عنه . ودليلنا على ذلك أن غير الملتزمين بالدين - على اختلاف فصائلهم - يصفون الصدق بالحسن وينعتون الكذب بالقبح ،
أصول الدين — صفحة 164 | محمد حسن آل ياسين