لن يفعلها ، لطفا منه وكرما ، لا قصورا وعجزا .
وثانيا - ان القول بعدم قبح الظلم سيحمل الانسان على عدم امتثال أوامر اللّه تعالى ، لعدم الثقة بنزاهة الحكم وسلامة النتائج ؛ وعدم الاطمئنان بأن اللّه تعالى سوف لن يخلف وعده وان قال :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
، لان ذلك كله يعتمد على قبح الظلم والكذب وخلف الوعد ، أما إذا انتفى موضوع القبح كما زعم الزاعم فليس هناك من الثقة والاطمئنان ما يحمل الانسان على الطاعة ومخالفة الهوى ومحاربة النفس الامارة .
وثالثا - ان معنى الظلم ليس مختصا بالتعدي على الغير فحسب ، بل إن كل خروج عن النهج الوسط وكل ميل إلى افراط أو تفريط هو ظلم أيضا ، ومنه ما يقال من أن فلانا ظالم لنفسه ؛ ويقصد به خروجه عن حد الاعتدال في تصرفاته في مأكل أو ملبس أو انفاق ، مع أن ذلك كله ملك له ؛ ولديه الحرية المطلقة في التصرف به كما يشاء ، ولكنه على الرغم من ذلك ظلم في العرف العام .
ولو أن رجلا ما عذب حيوانا يملكه مع انقياده الكامل وعدم إيذائه أكان يعذر على ذلك بأنه ملكه ؟ ! .