تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
تعالى وليست من خلق الانسان نفسه ، وهل هذا الا « الجبر » بعينه ؟ ! . والصواب في الأمر ان هذه الآية غير ناظرة إلى افعال العباد وأعمالهم ، لأنها في صدد الرد على أولئك القائلين بتعدد الخالقين : خالق للأرض وخالق للأفلاك وخالق للناس . . الخ فكان الرد على أولئك ان اللّه تعالى هو خالق هذه الأشياء كلها وليس من خالق غيره . أما اختصاص كلمة « خالق » به تعالى فليست دليلا على صحة تعميم خلقه لكل شيء حتى أفعال العباد ، فقد ورد الخلق في القرآن منسوبا إلى الإنسان أيضا ، مثل قوله تعالى :
( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي )
« 1 » وقوله تعالى :
( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ )
« 2 » وقوله تعالى :
( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً )
« 3 » كما أن قوله تعالى :
( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
« 4 » وقوله تعالى :
( وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ )
« 5 » دليل على أن الإنسان خالق أيضا وإن كان اللّه تعالى أحسن الخالقين .
هامش
( 1 ) المائدة 110 ( 2 ) آل عمران 49 ( 3 ) العنكبوت 17 ( 4 ) المؤمنون 14 ( 5 ) الصافات 125