1 - الفرق بين الفعل الاختياري والاضطراري :
لقد سبقت منا الإشارة إلى الاحساس بالفرق الجلي البديهي بين صدور الفعل من الانسان بقصد إليه ورغبة فيه ، وبين ما يقع منه بدون قصد إليه مطلقا ، فارتعاش اليد وتحرّكها - مثلا - ربما يكون مرضيا لا يستطيع الانسان السيطرة عليه فيحس بأنه خارج اختياره واستطاعته ، وربما يكون اختياريا يتحكم فيه الانسان ويوقفه متى شاء .
وهكذا الأمر في الأفعال بشكل عام وفي الاحساس بالفرق الواضح بين ما يقع منها بالاختيار وغيره .
فإذا كانت أفعالنا كلها - حسب الزعم - مخلوقة من قبل اللّه تعالى وليس فيها أي اختيار ، فلما ذا نحس بالفرق الكبير بين الاختيارية منها والاضطرارية ؟ ! .
وتفلسف بعض المتكلمين في بيان الفرق بين الفعلين فذهب إلى أن الاضطراري منه انما يقع بفعل اللّه تعالى من دون وجود قدرة للانسان أو إرادة في وقوعه ، بخلاف الاختياري الذي يوجده اللّه تعالى مقارنا لإرادة العبد له .
وهذا القول واضح البطلان :
فإن القدرة المشار إليها إن كانت بمعناها اللغوي المعروف القائم على أساس « إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل » فإن ذلك مخالف للجبر المزعوم ، بل هو الدليل على