ما نقوله نحن من الاختيار ، وإن كانت بمعنى آخر لا ينافي الاكراه فهي ليست قدرة أبدا ولا يصح تسميتها بذلك مطلقا .
وأما الإرادة التي ذكرها هذا المتفلسف فإن كان معناها هو الاختيار في الفعل - كما هو الصحيح - فإن الاختيار غير موجود في زعم القائل ؛ لأن الفعل - حسب ادعائه - غير خاضع لاختيار العبد واشاءته ، وان قصد بها القائل معنى الرغبة النفسية في وقوع الفعل فإن الرغبة - هذه - ليست ايجادا للفعل كما نحس بالوجدان ، وكثيرا ما يرغب الانسان في شيء ما ولكنه لا يتحقق بمجرد الرغبة ، وإذا لم تكن الرغبة عين الفعل - كما ذكرنا - كان التفريق المشار إليه بين الاختيار والاضطرار بلا محصل أبدا .
أصول الدين — صفحة 154
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٥٤