تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإلى اللّه جل وعلا من جهة أخرى ، والآيات القرآنية التي استدل بها « الجبريون » متجهة نحو بيان ان اختيار الانسان في فعله لا يمنع من نفوذ قدرة اللّه وسلطانه ولا يعني استغناء الانسان عن اللّه وانقطاعه عن حوله وقوته . وكان استاذنا آية اللّه الامام الخوئي قد ضرب مثالا لتوضيح « المنزلة بين المنزلتين » في مجلس درسه فقال ما فحواه : لو أن انسانا أصيبت يده بالشلل فلم يعد يقدر على تحريكها بنفسه ، ثم أتيح له - طبيا - أن تبعث فيها الحركة بواسطة جهاز كهربائي يربط بيد هذا المريض ، بحيث يصبح قادرا على تحريك يده بنفسه في حالة اتصال يده بذلك الجهاز وتعود إلى حالتها السابقة بمجرد انفصالها عن مصدر حركتها . ففي حال الاتصال والقدرة على تحريك اليد وقيامها بأعمالها الاعتيادية تكون الحركة أمرا بين أمرين ، فهي ليست مستندة إلى صاحبها بنفسه كل الاستناد ، لان قدرته بحاجة إلى الاتصال بالجهاز الذي يمكّن من الحركة ، وليست مستندة إلى الجهاز وحده ؛ لان الحركة انما تكون باختيار الرجل وارادته . وهكذا يوضح لنا المثال السابق ما نحن بصدده من