تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ان خالق هذه الشؤون والقدرات في الانسان لم ينعزل عن خلقه بعد الايجاد ، وان بقاء الأشياء واستمرارها في الوجود محتاج إلى المؤثر في كل آن ، إذ ليس خالق الأشياء بالنسبة إلى مخلوقاته من قبيل البنّاء الذي يبني البيت ويقيم جدرانه ثم يستغني البيت عن مشيّده ويستمر وجوده وان مات بانيه ؛ أو مثل الكتاب يحتاج إلى كاتبه في حدوثه ثم يستغني عنه في مرحلة بقائه واستمراره ، بل إن موجد الكون بكل ما فيه ومن فيه بالنسبة إلى موجوداته من قبيل الطاقة الكهربائية في الضوء حيث لا يوجد الا حين تمده هذه الطاقة بتيارها ، ولا يزال يفتقر في بقاء وجوده إلى مدد هذه القوة في كل حين ، فإذا انفصلت أسلاكه عن مصدر الطاقة في آن ما انعدم الضوء في ذلك الحين . وهكذا تستمد جميع الأشياء والكائنات وجودها من مبدعها الأول في كل وقت وكل لحظة حدوثا وبقاء ، وهي مفتقرة إلى عونه ومدده في كل حين . وباتضاح ما سلف يظهر ان أعمال الانسان وسط بين « الجبر » و « التفويض » ؛ وله حظ من كل منهما ، فان إعمال قدرته في الفعل أو الترك وإن كان باختياره الا ان هذه القدرة - بسائر ما تحتاج إليه من مبادي - انما تفاض من اللّه تعالى ، فالفعل مستند إلى الانسان من جهة