تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الطاعة والمعصية ومكرها على القيام بذلك سواء أراد أو لم يرد . واستند هؤلاء القائلون بالجبر - لتصويب ما زعموه - على ظاهر بعض الآيات القرآنيّة التي قد يستشعر منها هذا المعنى ، مثل قوله تعالى :
( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
وقوله تعالى :
( لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا )
وقوله تعالى :
( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
وهي الآيات التي ظنوا ان اطلاقها وتعميمها يشمل سائر أعمال الانسان وأفعاله وتصرفاته . وتطرف بعض المسلمين - انطلاقا من الاحساس بفساد هذا الرأي وبطلانه - فذهب إلى عدم وجود أي علاقة بين الانسان وربه غير علاقة الخلق الأول ، وان اللّه تعالى ترك للانسان - بعد خلقه - كل حريته وارادته ، وفوض إليه كل شيء ، ولم تعد له أية علاقة أو إفاضة أو ارتباط به . وكان الأساس النظري لهذه الفكرة ما ذهبوا إليه من أن العلة المحدثة كافية في بقاء معلولاتها ، حيث يستغني البقاء عن علة مستمرة معه ، ولن يحتاج الا إلى علة الحدوث الأولى فقط . وقد أطلق علماء الكلام على هذه الشبهة اسم « التفويض » الإلهي المطلق للانسان نتيجة انقطاع علاقته بربه . والحقيقة ان الرأي الوسط بين الرأيين هو الصحيح ،