وقد عبر عنه الإمام الصادق عليه السلام أجمل تعبير وأدقه عندما قال كلمته المأثورة المشهورة : « لا جبر ولا تفويض بل منزلة بين المنزلتين » .
وتوضيح ذلك :
ان كل انسان يدرك بفطرته الذاتية انه قادر على فعل كثير من الأشياء ، وان بامكانه أن يفعل منها ما يريد فعله ويترك ما يشاء تركه ، ولا أظن أن في الناس من يشك ببداهة هذا الادراك الّذي هو من ابرز الأدلة على الاختيار الكامل والحرية المطلقة .
وان كل انسان يدرك أيضا بكل وضوح ان العقلاء بأجمعهم متفقون على مدح من يفعل الفعل الحسن وذم مرتكب الفعل القبيح ، وذلك برهان آخر على كون الانسان مختارا كل الاختيار في فعله ، إذ لا يصح من العقلاء - لولا الاختيار - اطلاق كلمات المدح والذم .
كذلك فان كل انسان يشعر - بادراكه الشخصي - ان حركته حين يهبط من العلو بواسطة السلم تغاير حركته عند سقوطه من شاهق إلى الأرض ، حيث يحس انه مختار في الحالة الأولى ومجبور في الثانية .
وقد ثبت - في العقل السليم - بما لا ريب فيه
أصول الدين — صفحة 149
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٤٩