الحديث عن مسألة « الجبر والاختيار » حديث طويل شائك لا تستوعبه صفحات ، ولا يتسع لتفاصيله مجال محدود .
وعلى الرغم من أن منشأ قصة « الجبر » سياسي بحت أريد به تصحيح تصرفات الحكام الطغاة الخارجين على تعاليم الدين ؛ وخلق الاعذار غير الاختيارية تبريرا لاعمالهم المنافية لاحكام الاسلام ، فان الموضوع قد تطور وتشعب حتى أصبح مسألة رئيسة من مسائل علم الكلام ، وبابا مهما من أبواب العقيدة ، وقضية معقدة من قضايا الفكر الديني .
وكان أساس فكرة « الجبر » أو شبهة ما ذهب إليه بعض المسلمين من أن أفعال الناس - كل الناس - لم تقع بمحض ارادتهم واختيارهم ، وانما وقعت بفعل اللّه تعالى وارادته ، وليس للانسان أي ارتباط بها الا كونه معرضا لها ومحلا لتحققها . وقد أطلق على هذا الرأي اسم « الجبر » لأن نتيجته كون الانسان « مجبورا » على فعل
أصول الدين — صفحة 147
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٤٧