تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أو جهله بقبحها أو وجود مصلحة شخصية له فيها فان اللّه تعالى لن يفعلها ، لأنه المستغني عن كل شيء والعالم بكل شيء وغير المحتاج لأي شيء . واننا نؤمن كذلك - تفريعا على الأصل السابق ونزولا على حكم العقل أيضا - بأنه تعالى لا يفعل شيئا الا لغرض وفائدة
( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا )
« ص 27 »
( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ )
« الدخان 38 »
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً )
« المؤمنون 115 » ، والعبث المنفي في الآية هو فعل الشيء بلا غرض ، وفعل الشيء بلا غرض قبيح من الحكيم ، وفعل القبائح - كما أسلفنا - مستحيل على اللّه عز وجل . ولسنا نعني ب « الغرض » - كما حاول بعض المتلاعبين بالألفاظ ان يفسروه لينفوه - انه الغرض الذي يعود على اللّه تعالى بالمصلحة الذاتية والمنفعة الشخصية ، فاللّه تعالى غير محتاج لشيء ، وليس لديه ما نصطلح عليه بالمصلحة والمنفعة العائدتين له ، وانما نعني به الغرض العائد على مصالح الناس والمنساق مع اقتضاء نظام الكون والوجود . ولما كان الفعل الإلهي منزها من العبث واللعب ، فلا بد لنا ان نؤمن بأنه تعالى يريد طاعة العباد ويكره معاصيهم :
( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ )
( الأنفال 7 )