تتجمع لديه سلطات الحاكمية الواقعية والقانونية وتتركز بيده شؤون الإثابة والعقوبة ، لا بد ان يكون نزيها عادلا وبمنتهى درجات النزاهة والعدل المطلق ، لكي يختار الانسان - بكل رضا وطمأنينة وتسليم - طريق الإطاعة والرضوخ على ما فيها من كبح لجماع الشهوة وحدّ من رغبات النفس وميولها ، معتمدا على عدالة الحاكم في حكمه وعدالته في تقرير التعويض عن ذلك . ولولا الايمان بعدل هذا الحاكم ونزاهته عن الظلم والحيف والجور لما وجد الانسان في نفسه باعثا على محاربة الهوى ، وحافزا على فعل الخير ، ودافعا إلى تنفيذ كل الأوامر واجتناب سائر الممنوعات والمحرمات .
* وحسبنا من أهمية العدل عقيديا وكونه ركنا من أركان الدين وركيزة أساسية للطاعة والانقياد ، ومن قبح الظلم وكونه مصدر الفوضى والسوء والفساد ، أن نجد القرآن الكريم قد عزز حكم العقل بذلك ، فأمر الناس بالعدل ، ونهاهم عن الظلم ، واستعمل لذلك مختلف أساليب التعبير والحث والتشجيع .
ومما جاء في القرآن المجيد - فيما يخص العدل - قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ )
( النحل 90 )