ذلك بشبه دنيوي فنقول : ان الطبيب قد يفحص مريضا من المرضى فلا يجد أملا في شفائه فيخبر بموته ، لما يعلم من شدة المرض وعنفه ، وقد يصف لمن حوله ما سيعرض لهذا المريض من آلام وتغيرات قبل وفاته ، لما يعلم من تطورات المرض ومضاعفاته ، فهل يعد قول الطبيب وعلمه هو السبب في موت المريض ، أم ان ذلك القول والعلم انما هو من باب انكشاف الواقع لدى الطبيب ووضوح الامر عنده .
والظاهر أن قائل هذه المقالة قد التبس عليه الامر فخلط بين علم الفاعلين وعلم غيرهم فان الفاعل كالمهندس أو المؤلف أو الشاعر لا بد أن يمهد لفعله أولا بتصور الموضوع ورسم خطة العمل والتنفيذ في ذهنه ، فيكون التصميم الهندسي أو الكتاب أو القصيدة بعد التنفيذ والانتهاء معلولا للعلم الذهني السابق .
ولكن العلم بالواقعيات - ومنه علم اللّه تعالى بأفعال عباده - على خلاف ذلك ولا يكون العلم بها الا محض انكشافها ومعرفتها على حالتها التي ستكون ، وليس في هذا الانكشاف أي معنى من معاني العلية والسبب في الوقوع .
وهكذا يتضح لنا انه ليس في هاتين الشبهتين ما
أصول الدين — صفحة 143
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٤٣