تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وخلاصة الرد على هذه الشبهة : ان اللّه تعالى يريد الطاعة قطعا ، ولكنه لا يفرضها على عباده فرضا ، وانما يريدها صادرة من العبد بمحض اختياره ورغبته واذعانه ، وهذا انما يتحقق بإرادة المكلف وحده ، ومن دون ان يرتبط ذلك بإرادة اللّه تعالى . الثاني - ان كل ما علم اللّه وقوعه لا بد أن يقع حتما ، وكل ما علم عدمه امتنع . فإذا علم اللّه تعالى عدم صدور الطاعة من انسان ما استحال على هذا الانسان فعلها ، لأنه يصبح مريدا لما يستحيل وجوده ، وحيث إن علم اللّه محيط بكل شيء فان افعال العباد كلها ستقع كما علمها اللّه تعالى ، سواء أراد العباد ذلك أم لم يريدوه ، وليس لهم أي اختيار فيه من طاعة أو معصية . وملخص الجواب على هذا الاعتراض : ان علم اللّه جل وعلا انما هو عبارة عن انكشاف الواقع أمامه على حقيقته ووضوحه لديه على طبيعته ، ولهذا لم يكن إخباره تعالى عن كفر أبي لهب - مثلا - وخلوده في العذاب الا تسجيلا لما انكشف له من عدم اقرار هذا الرجل برسالة الإسلام ومن اصراره على الكفر إلى آخر عمره ، وليس معناه ان العلم الإلهي قد كان السبب في عدم إيمان أبي لهب وفي بقائه على الكفر والضلال إلى حين موته . وتقريبا لهذه الفكرة إلى الأذهان نضرب المثل على