تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
المذكور ، لأنّ الفلك جسم واحد ولا يتناول الخلاء الذي وراء العالم وكذا لو فرضنا كرة الأرض مجوفة خالية ، فإنّ ذلك الخلاء لا يتناوله التفسير المذكور . قال المحقّق : هذا تعريف الخلاء الّذي يكون بين الأجسام وهو المسمّى بعدا مفطورا « 1 » ، فلا يتناول الّذي لا يتناهى ، إذا تقرّر هذا ، فيقول المتكلّمون : احتجّوا على ثبوته بأنّه لو لاه لزم حركة العالم عند حركة بعوضة واحدة والتّالي « 2 » باطل بالضّرورة ، فالمقدم مثله ، بيان الملازمة أنّ البعوضة إذا انتقلت من مكانها إلى مكان آخر ، فالجسم الحاصل في ذلك المكان إمّا أن يبقى على حاله أو ينتقل عن مكانه ، فإن بقي على حاله لزم التداخل وهو محال بالضرورة وبتقدير انتقاله « 3 » فمكان البعوضة الذي انتقلت عنه لا يبقى خاليا ، لأنّا « 4 » فرضنا ارتفاع الخلاء ، فلا بدّ أن ينتقل إليه جسم وذلك الجسم قد كان حاصلا في مكان ، فيخلو « 5 » مكانه عنه « 6 » ، فإن بقي خاليا لزم الخلاء وإن انتقل إليه آخر نقلنا الكلام إليه وعلى هذا إلى آخر الأجسام وهو المدّعى وإن لم يبق على حاله وانتقل ، فإن كان إلى مكان الأوّل ، فإن اتّحد طريقهما « 7 » تلاقيا ، فمنع أحدهما الآخر من الحركة أو دخل أحدهما في الآخر ، فخلا مكانه في تلك الحال ، فإن انتقل إليه جسم نقلنا الكلام إلى مكان ذلك الجسم وهلمّ جرّا وإلّا بقي خاليا ، هذا خلف وإن لم يتّحد [ 19 ب ] طريقهما « 8 » تحرّك ذلك إلى مكان غير الأول قبل وصوله إلى مكان الأوّل ، فذلك الجسم الحاصل في المكان المغاير لمكان الأوّل إن بقي على حاله تداخلا ، فبقى مكان الأول خاليا ، هذا خلف ، وإن تحرّك إلى مكان آخر نقلنا الكلام إلى « 9 » الجسم الحاصل في ذلك المكان وهكذا ، ولا يمكن أن يتحرّك إلى مكان الأوّل ، لأنّ الميل المحرّك « 10 » له متولّد عن ميل المتحرك أوّلا وهو يقتضي التوجّه عن ذلك المكان ، فلا « 11 » يقتضي التوجّه إليه لاستحالة اقتضاء الميل الواحد الخروج عن الجهة المعيّنة
هامش
( 1 ) في الأصل : مقطورا وما أثبتناه موافق لنسخة ب . ( 2 ) ب : والثاني . ( 3 ) النسختان : عدم استحالته . ( 4 ) ب : لو ، بدل : أنّا . ( 5 ) الأصل : فيخلوا . ( 6 ) ب : - عنه . ( 7 ) ب : طريقها وفي الأصل : طرفيهما . ( 8 ) الأصل : وب : طريقها . ( 9 ) الأصل : + ذلك . ( 10 ) الأصل وب : المتحرك . ( 11 ) الأصل : فلأنّ .