تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ويدرك تصرّم « 1 » غير القارّة كالصوت والحركة . قوله : « والجواب أنّهما ضعيفان لعدم الجامع » الجواب عن الوجه الأوّل ، والوجه الثاني أنّ القياس لا يتمّ بدون الجامع الّذي هو علّة ثبوت الحكم في الأصل والفرع ، والقياسان المذكوران خاليان عنه ، فيكونان باطلين . وقد قيل : إنّ الوجه الأوّل منقول عن أبي الحسن الأشعري ولم يكن مراده ما فهم منه من الاحتجاج على هذا المطلوب بقياس الألوان على الأكوان ، وإنّما توهّم ذلك أصحابه ، وهو إنّما أورد ذلك على سبيل الدّعوى ، وشبّه « 2 » الألوان بالأكوان في أنّ كلّ واحد منهما لا يخلو الجسم عنه ، وربّما حمله على كون الأجسام يصحّ اتّصافها بالألوان « 3 » ، وكلّما صحّ اتّصافه بأمر وجب أن يكون موصوفا به أو بضدّه على ما هو مقرّر ومسلّم عند أوائل المتكلّمين . ولمانع أن يمنع من صحّة اتّصاف كلّ جسم باللّون ، فإن الأفلاك والنّيران لا يصحّ اتصافها « 4 » بشيء من الألوان . واعلم أنّ نتيجة القسم الأوّل كون الجسم [ 18 ب ] لا يخلو عن اللون وهو بعض المدّعى ، إذ المدّعى أنّه لا يخلو عن اللون ولا عن الطعم ولا عن الرائحة . وقوله : « والفرق في الثاني أنّ العرض الباقي إلى آخره » إشارة إلى جواب آخر عن الوجه الثاني ، و [ هو ] « 5 » بيان الفرق بين الأصل والفرع ، وذلك لأنّ امتناع الخلوّ بعد الاتّصاف إنّما كان لأنّه موقوف على طريان الضدّ وقبل الاتّصاف ليس كذلك . قال فخر الدّين : فإن صحّ هذا الفرق بطل القياس لعدم تحقّق علّة الأصل في الفرع وإلّا منع الحكم في الأصل ، وجوّزنا الخلوّ بعد الاتصاف .

[ المسألة الخامسة : في أنّ الأجسام مرئية ]

قال المصنّف رحمه اللّه تعالى : « وهي مرئية واعتبارها بالحصول في الحيّز المبطل لشبهة
هامش
( 1 ) في نسخة ب ، اما في الأصل : بقوم وفي الف : تصير من . ( 2 ) في الأصل : لشيبه وما أثبتناه موافق لنسخة الف وب . ( 3 ) النسختان : اللون . ( 4 ) في الف : انصمامها . ( 5 ) من ب ، في ألف : وهو .