تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قوله : « والأوائل أجابوا عن الأوّل بالتخلخل والتكاثف الحقيقيين وهو مبنيّ على كون المقدار زائدا على ذات الجسم » ، أجاب الحكماء الأوائل عن الحجّة الأولى بأن ينقل « 1 » البعوضة والتداخل والدور وغير ذلك من اللوازم المحالة ، إنّما يلزم الملاء إذا لم يتحقّق التخلخل والتكاثف الحقيقيين ، أمّا على تقدير تحققهما فلا يلزم شيء من ذلك ، لأنّ الجسم إذا تحرّك من مكان إلى آخر تخلخلت الأجسام التي حول المكان الأوّل - أعني المنتقل عنه - حتى ملأته وتكاثفت الأجسام التي حول المكان الثاني - أعني المنتقل إليه - حتّى اتّسع له وإنّما قال الحقيقيين [ 20 آ ] لأنّ « 2 » التخلخل والتكاثف قد يكونان « 3 » مجازيين ، كما يقال في القطن مثلا حال انتفاشه وحال اندماجه تخلخل وتكاثف ، فإنّ ذلك مجاز ، لأنّ مقداره باق على حاله في الصورتين بخلاف التخلخل والتكاثف الحقيقيين ، فإنّ مقدار الجسم يزول ويتبدّل بمقدار غيره ، إمّا أكبر كما في حال التخلخل أو أصغر كما في حال التكاثف وهذا مبنيّ على كون المقدار أمرا زائدا على الجسم وإنّ المقادير المختلفة تتوارد على الجسم الواحد . قوله : « وعن « 4 » الثاني بأن الرفع إن كان متساويا « 5 » إلى آخره » ، أي وأجاب الأوائل عن الحجّة الثانية بأنّ الرفع إن كان متساويا من كلّ الجوانب ارتفعت الصفحة السفلى مع العليا ولم تنفصل عنها لما « 6 » ثبت في تلازم السطوح المتلاقية وهذا ممّا يستعمله أرباب الحيل وإن لم يكن متساويا ارتفع جانب قبل آخر ودخل الهواء إلى الوسط من غير لزوم الخلاء . قوله : « ثم احتجّوا إلى آخره » ، ثمّ احتجّوا الأوائل على امتناع الخلاء بأنّ الخلاء مقدار « 7 » ، فإنّ البعد الّذي بين طرفي الجدار أكثر من البعد الّذي بين طرفي الطاس وأقلّ من البعد الّذي بين السماء والأرض ، فيكون كمّا ، أو ذا كمّ ، ضرورة كون القابل للمساواة واللّامساواة « 8 » أحدهما ، لأنّ قبوله لهما إن كان لذاته كان كمّا وإلّا كان ذا كمّ والكمّ عرض لا يقوم بذاته ، فلا بدّ من جسم يقوم
هامش
( 1 ) الف : تنقل . ( 2 ) ب : لا ، بدل : لأنّ . ( 3 ) النسختان : قد يكونا . ( 4 ) النسختان : على ، بدل : عن . ( 5 ) ب : مستويا . ( 6 ) الأصل : كما . ( 7 ) الأصل والف : مقدر . ( 8 ) الأصل : + أو .