تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
القوم في العرض » . قال الشارح دام ظلّه : « هذا ممّا لا خلاف فيه ، لكن الأوائل قالوا : إنّها غير مرئية بالذات » - أي بلا واسطة - بل هي مرئية « بواسطة اللون والضوء إلى آخره » . أقول : قال المحقّق نصير الدين رحمه اللّه تعالى : إنّ الفلاسفة لا ينكرون كون الأجسام مرئية ، بل إنّما يقولون : الأجسام مرئية بتوسّط الألوان والأضواء وليست مرئية بذاتها من غير توسّط شيء وإلّا فرأي « 1 » الهواء يريد أنّ الأجسام لو كانت مرئية لذاتها من غير توقف على أمر آخر لكان كلّ جسم مرئيا « 2 » لتساويها في الجسمية على ما تقدّم ، وحينئذ يجب رؤية الهواء ، والشارح دام ظله وافقه على ذلك ، والمشهور إنكار الفلاسفة رؤية الأجسام ، ودعواهم أنّ المشاهد منها إنّما هو أبعادها وسطوحها وأشكالها وكلّ هذه أعراض قائمة بها ، واحتجّ المتكلّمون بأنّا لا نرى الطويل والطول ليس بعرض قائم به لما ثبت أنّ الجسم مؤلّف من الجواهر الأفراد ، فلو كان الطول عرضا لكان محلّه إمّا جوهرا واحدا فيلزم انقسامه ، لأنّ الموصوف بالطول أعظم ممّا ليس موصوفا به ، أو أكثر من جوهر واحد فيكون العرض الواحد قائما بمحلّين وهو محال ، وفهو نفس الجوهر ، وإنّما بيّتوا أنّ الطول ليس بعرض ولم يبيّتوا أنّ الطويل ليس بعرض ، لأنّ الفلاسفة مع تسليمهم جوهرية الطويل يقولون : إنّا نرى الطويل بمعنى أنّا نرى طوله وطوله أمر مغاير له وعرض قائم به ، أو أنّا نرى المجموع الحاصل من الطول ومحلّه ولا يلزم من كون المجموع مرئيّا أن يكون كلّ جزء من أجزائه مرئيّا ، فاحتاج المتكلّمون إلى نفي هذا الاحتمال وإثبات كون الطول نفس الطويل . قوله : « واعترض » على المتكلّمين بأنّ الطول إذا كان نفس الجوهر لزم انقسامه ، وحينئذ « يعود المحذور عليهم ، فلم يبق إلّا أن يكون عرضا هو التأليف « 3 » في سمت مخصوص ، فيكون المرئي « 4 » عرضا » وأجابوا عن ذلك بأنّ الدليل الّذي ذكره المصنّف وهو « أنّا [ 19 آ ] نرى الحاصل
هامش
( 1 ) في الأصل ، أمّا في نسخة الف : الأمر أي . ( 2 ) في الأصل : مرء . ( 3 ) في نسختي الف وب وأمّا في الأصل : التألّف . ( 4 ) في الأصل : المرء .