والتوجه إليها وأمّا بطلان التالي فبالضرورة ، والشارح دام ظلّه لم يجعل اللازم من عدم الخلاء تنقّل العالم بتنقّل البعوضة على سبيل التعيين ، بل جعل اللازم أحد الأمور الثلاثة وهي إمّا التداخل أو الدور أو تنقّل العالم بتنقّل البعوضة على سبيل البدل وهو غير مطابق للنصّ ، فإنّ المصنّف جعل اللازم التنقّل واستدلّ باستحالته على استحالة الملاء ونحن قد أوضحنا كون تنقّل العالم بتنقّل البعوضة لازما عينا سواء قلنا باستحالة الدور والتداخل أو بإمكانهما . « 1 »
واعلم أنّ تنقّل العالم بتنقل البعوضة دور أيضا ، إلّا أنّه بوسائط وذلك لما ثبت من تناهي الأجسام وهو قسم من أقسامه ، فلا يجوز جعله قسيما له .
قوله : « الثاني إذا رفعنا صفحة ملساء عن مثلها لزم الخلاء في الوسط » ، هذه الحجّة ليست في النصّ وإنّما تبرّع الشارح دام ظلّه بذكرها تقوية للمطلوب « 2 » ويحتاج إلى تقييد الرفع بالتساوي من جميع الجوانب ، لأنّا إذا رفعنا جانبا قبل جانب امتلأ الوسط ولم يلزم الخلاء وإنّما لزم « 3 » الخلاء على تقدير الرفع المتساوي من جميع الجوانب ، لأنّه إمّا أن لا ينتقل إلى ما بين الصفحتين حال الرفع جسم أو ينتقل ، فإن كان الأوّل ثبت الخلاء في جميع ما بين الصفحتين المفروضتين وإن « 4 » انتقل فلا بدّ من مروره على الأطراف قبل وصوله إلى الوسط لاستحالة الطفرة ، فحال كون الجسم الداخل على الأطراف يكون الوسط خاليا .
واعلم أنّ هاتين الحجّتين إنّما يلزم منهما جواز الخلاء ، لا وجوبه « 5 » ، أمّا الأولى فلجواز أن يخلق « 6 » اللّه تعالى في مكان الجسم المنتقل جسما آخر ويعدم جسما أمامه ، وأمّا الثانية فلجواز أن يخلق اللّه تعالى بين الصفحتين حال الرفع جسما ، فيمتلئ « 7 » الوسط من غير احتياج إلى مروره على الأطراف .
هامش
( 1 ) يمكن تقريره بطريقة أخرى بأنّه لو لم يكن الخلاء متحقّقا يلزم أن تمتنع الحركة المكانية عن الأجسام والمشاهدة تكذّبه وذلك لأنّه لو تحرّك جسم ولم ينتقل الجسم الّذي قدّامه تداخلا وإن انتقل إلى مكان الأول دار ، أو إلى مكان غيره تسلسل .
( 2 ) الأصل : تقوية للمصنف ، ألف : تقربه للمطلوب .
( 3 ) الأصل : يلزم .
( 4 ) ب : فان .
( 5 ) ب : + و .
( 6 ) ب : يخلف .
( 7 ) الف : ليمتلى ، ب : فيمتار .