في الحيّز والعرض ليس كذلك » ، فيكون جوهرا ، فالمرئي نفس الجوهر والحق أنّ هذا ليس جوابا عن الاعتراض المذكور كما قال فخر الدين ، بل دليل برأسه مغاير للأوّل ، والجواب الصحيح عن الاعتراض المذكور بأنّا لا نسلّم عود المحذور عليهم ، لأنّ المراد بالجوهر في قولهم : « فيكون المرئي نفس الجوهر » ليس هو الجوهر بمعنى الجزء الذي لا يتجزّى ، بل ما صدق عليه الجوهر - أعني الجنس - كالجسم والخطّ والسطح ، فإنّ الجوهر صادق على الكلّ وظاهر عدم إرادة المستدلّين بالجوهر هنا الجزء الّذي لا يتجزّى ، لأنّ الجزء ليس بطويل وهم إنّما احتجّوا برؤية الطويل ونبّهوا « 1 » أنّ الطول جوهر وهو نفس الطويل وحينئذ لا يلزم من انقسامه انقسام الجوهر الفرد وهو المحذور الّذي فرّوا منه .
قوله : « وخلاصة الدليل الأوّل أنّ المرئي يرى طويلا ، فليس بعرض » و « الثاني » - أي خلاصة الدليل الثاني - أنّ المرئى « يرى حاصلا « 2 » في الحيّز ، فليس بعرض » ، هكذا قال الشيخ المحقّق نصير الدين ، غير أنّ الشارح دام ظلّه زاد لفظة « خلاصة » في الموضعين .
[ المسألة السادسة : في إثبات الخلاء ]
قال المصنّف : « فلا بدّ في العالم من الخلاء وإلا لزم أن لا يزال منتقلا عند تنقّل بعوضة واحدة وهو محال » .
قال الشارح دام ظلّه : « المتكلّمون اتّفقوا على إثباته وخالف فيه الأوائل ، احتجّ المتكلّمون بوجهين إلى آخره » .
أقول : اختلف العبارات في تفسير الخلاء والّذي اختاره فخر الدين أنّ الخلاء عبارة عن كون الجسمين بحيث لا يتماسّان وليس بينهما ما يماسّانه « 3 » وهذا غير شامل لجزئيات الخلاء ، فإنّ عدم العناصر الّتي في قعر « 4 » فلك القمر يوجب وقوع الخلاء ولا يصدق على هذا الخلاء التفسير
هامش
( 1 ) في نسخة الف : وبيّنوا ونسخة ب : ويثبتوا .
( 2 ) في الف : انّ المرئى حاصلا في الحيّز وفي الأصل : انّ المرئى يرى حاصل .
( 3 ) في نسخة ب : ما يتماسا به .
( 4 ) في نسخة ب ، اما في نسختي الأصل والف : مقعر .