تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الشيء من أوضح [ 18 آ ] الدلائل على جوازه ، وأمّا حقّيّة المقدّم فلأنّ الهواء جسم ، وهو في الواقع حال من هذه الأعراض المذكورة ، أمّا كونه جسما فضروريّ ، وأمّا خلوّه عن هذه الأعراض فلأنّه لو لم يكن خاليا عنها لأدركناه موصوفا بها ، والتالي باطل بالوجدان ، فالمقدّم مثله . أمّا الملازمة فظاهر ، لأنّ إدراك الحواس السليمة لما من شأنها إدراكه عند وجوده ، واجتماع شرائط إدراكه واجب بالضرورة وإلّا لزم تجويز أن يكون بحضرتنا أنهار [ جارية ] « 1 » وأشجار رائقة وجبال شاهقة ونحن لا ندركها وذلك سفسطة . ولو قال الشارح دام ظلّه بدل قوله : « يقتضي العدم » من قوله : « وعدم الإحساس مع حصول الشرائط يقتضي العدم » « يدلّ على العدم » لكان أولى ، لأنّ عدم المحسوس ليس من مقتضيات عدم إدراكه . واحتجّت الأشاعرة لوجهين : الأوّل : أنّ الأجسام لا تخلو عن الأكوان ، أعني الحركات والسكونات « 2 » والاجتماعات والافتراقات ، فلا تخلو عن الألوان قياسا عليها . الثاني : أنّ الأجسام لا يجوز خلوّها عن الأعراض القارّة في الحسّ ، كالألوان بعد اتّصافها بها اتّفاقا . أمّا عند المعتزلة فلامتناع زوالها إلّا بطريان ضدّها عليها ، وأمّا عند الأشاعرة فلإجراء العادة بخلق مثلها عند زوالها ، فكذا لا يجوز خلوّها عنها قبل الاتصاف بها - أي ابتداء - قياسا عليه ، وقيّدنا الأعراض بالقارّة ليخرج غير القارّة ، كالأصوات والحركات ، وقولنا : « في الحسّ » لأنّ الأعراض عند جمهور الأشاعرة وجماعة كثيرة من المعتزلة غير باقية ، وحينئذ تكون الأعراض بأسرها عندهم غير قارّة في الحقيقة ، إلّا أنّ الحسّ لا يدرك تبدّل هذه الأعراض كاللون والطعم
هامش
( 1 ) من ب . ( 2 ) الأصل : السكنات .