تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الّذي يستحيل وصفه بالامتداد وكيف يحمل التحيّز في كلام المصنّف على الامتداد ، مع أنّه قد سبق تفسيره « 1 » للجوهر الفرد بالمتحيّز في قوله : « الجوهر المتحيّز » وحمل الشارح « 2 » دام ظلّه لفظ الجوهر على الجوهر الفرد . واعلم أنّ الشارح دام ظلّه وافق فخر الدين الرازي في تفسيره التحيّز بالامتداد ، وذلك لأنّ فخر الدّين فسّر التحيّز بالصورة الجسميّة حيث قال : « زعم ابن سينا أنّ الجسم مركّب من الهيولى والصورة » ومعناه أنّ التحيّز صفة حالّة في شيء ، فالتحيّز هو الصورة ومحلّه المادّة ، والصورة « 3 » هي الامتداد ، فلزم من ذلك كون التحيّز هو الامتداد ، وذلك التفسير غير مطابق لاصطلاح المتكلّمين ولا الحكماء ، وقد أنكر عليه المحقّق نصير الدين « 4 » رحمه اللّه تعالى وقال : « لا نسبة للتحيّز إلى الصورة » . واعلم أنّ في بعض نسخ الياقوت : « والأجسام متماثلة لاشتراكها في التحيّز » وعلى هذا يلزم كون الأجسام متماثلة في الجسميّة ، وإن قلنا : إنّ التحيّز عبارة عن الامتداد وإنّ الامتداد هو الجسم ، لأنّ الاشتراك يحتمل أن يكون بالتواطؤ وأن يكون بالتشكيك ، وعلى تقدير أن يكون مشكّكا « 5 » لا تكون الأجسام متماثلة في الجسمية .

[ المسألة الرابعة : في جواز خلوّ الأجسام عن الطعوم والألوان والروائح ]

قال المصنّف رحمه اللّه : « وقد يخلو الجسم عن اللون والطعم والريح كالهواء » . قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت المعتزلة عليه » - أي على هذا الحكم ، أعني جواز خلوّ الأجسام عن هذه الأعراض المذكورة - « وخالفت فيه الأشعريّة ، احتجّت المعتزلة إلى آخره » . أقول : تقرير حجّة المعتزلة أن يقال : إن كان جسم من الأجسام الموجودة خاليا في الواقع من هذه الكيفيّات كان الخلوّ عنها جائزا ، لكنّ المقدّم حقّ ، فالتالي مثله ، أمّا الملازمة فلأنّ وقوع
هامش
( 1 ) الأصل : يفسره . ( 2 ) في الأصل : الشيخ ، في نسخة الف : الشارح . ( 3 ) كلمة « الصورة » محذوفة في الأصل وما أثبتناه موافق لنسخة الف . ( 4 ) كلمة « نصير الدين » وردت في نسخة ألف . ( 5 ) ب : مشكك .