ماهيّته ونسبتها إليه ، وما يلحق الشيء بتوسّط أمر خارج عن ماهيّته لا يكون جزءا منه ، فلا يكون المؤلّف من الجوهر وقابل الأبعاد حدّا للجسم . « 1 »
قوله : « ولأنّ المفهوم من الامتداد شيء واحد ، وهو معنى « 2 » الجسم ولا يتمّ إلّا بعد نفي الهيولى » .
هذا « 3 » إشارة إلى دليل آخر على تماثل الأجسام في الجسمية ، وهو أن يقال : المعقول « 4 » من الجسم ليس إلّا الامتداد وهو مفهوم واحد لا اختلاف فيه ثابت لكلّ جسم من غير تفاوت « 5 » ، فتكون الأجسام متماثلة فيه ، وإن حصل لها اختلاف ، فلا بدّ وأن يكون بأمر زائد على ذلك المفهوم ، فلا يقدح [ 17 ب ] في تماثلها في الجسميّة « 6 » ، وهذا لا يتمّ إلّا إذا قلنا بنفي الهيولى ، إذ على تقدير القول بثبوتها « 7 » لا يكون الامتداد عبارة عن الجسم .
ولقائل أن يقول : لا نسلّم كون الجسم عبارة عن الامتداد ، أمّا على رأي المتكلّمين فظاهر ، لأنّهم يجعلون الجسم عبارة عن الجواهر المتألّفة في الجهات الثلاثة « 8 » - أعني الطول والعرض والعمق - وذلك غير الامتداد - وأمّا على رأي الحكماء فلأنّهم يقولون : « الامتداد عبارة عن الصورة الجسمية وهي الجوهر المتّصل بذاته الّذي هو أحد جزئي الجسم » . فظهر أنّ الامتداد ليس هو عبارة عن حقيقة الجسم على الرأيين ، فلا يلزم من تساوي الأجسام فيه تماثلها في الجسمية .
قوله : « وإليه أشار المصنّف بقوله : « لاستوائها في التحيّز » لأنّه هو الامتداد » .
أقول : في هذا نظر ، فإنّ المتحيّز ليس عبارة عن الامتداد وإلّا لما كان الجوهر الفرد متحيّزا « 9 » ، وذلك لأنّه لا « 10 » امتداد له ، بل التحيّز يطلق تارة على الحصول في الحيّز وتارة على الصفة المعلّلة بصفة الجنس ، أعني الجوهريّة بشرط الوجود وكلاهما عارضان للجوهر الفرد
هامش
( 1 ) الأصل : حدّ الجسم .
( 2 ) ألف : - معنى .
( 3 ) ألف : هذه .
( 4 ) الأصل : المقبول .
( 5 ) الأصل : نفوات .
( 6 ) ألف : - في الجسمية .
( 7 ) الأصل : بتولدها .
( 8 ) في الأصل : الثلاث .
( 9 ) في الأصل : متحيز .
( 10 ) ألف : - لا .